
✍️ خالد الطويل
في صمت وهدوء … نجح المغرب مرة أخرى في حسم واحد من أبرز ملفات المواهب الصاعدة داخل القارة الأوروبية … بعدما قرر النجم الشاب أيوب بوعدي تمثيل المنتخب المغربي بشكل نهائي … موجها ضربة جديدة للاتحاد الفرنسي الذي كان يمني النفس بالحفاظ على أحد أبرز اكتشافات الكرة الفرنسية في السنوات الأخيرة .
قرار بوعدي لم يكن عاديا … لأن الأمر يتعلق بلاعب يراه كثيرون داخل فرنسا مشروعا لنجم عالمي في خط الوسط … خصوصا بعد المستويات الكبيرة التي قدمها هذا الموسم رفقة ليل سواء في الدوري الفرنسي أو دوري أبطال أوروبا … حيث تحول إلى واحد من أكثر الأسماء الشابة التي خطفت الأنظار داخل القارة العجوز .
الصحافة الفرنسية تحدثت بإسهاب عن هذا التحول … معتبرة أن المغرب لم يعد يربح فقط أسماء تبحث عن فرصة دولية … بل أصبح منتخبا قادرا على إقناع أفضل المواهب الأوروبية بمشروع رياضي واضح ومغري … وهو ما جعل بوعدي يختار “الأسود” عن اقتناع كامل رغم الضغوط الكبيرة التي مورست عليه خلال الفترة الماضية .
ويبدو أن ما يعيشه المنتخب المغربي منذ مونديال قطر غير الكثير من المعطيات داخل أوروبا … فاللاعبون الشباب من أصول مغربية لم يعودوا ينظرون إلى المنتخب الوطني كخيار ثانوي … بل كمشروع عالمي قادر على المنافسة والتتويج وصناعة النجوم .
بوعدي … الذي يوصف داخل فرنسا بأنه لاعب يملك نضجا تكتيكيا كبيرا رغم صغر سنه … وجد في المغرب بيئة مثالية للتطور والتألق … خاصة مع اقتراب كأس العالم 2030 الذي ستحتضنه المملكة بشكل مشترك … إضافة إلى الحضور القوي للمنتخب المغربي قاريا ودوليا خلال السنوات الأخيرة .
كما أن العمل الكبير الذي تقوم به الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لعب دورا حاسما في إغلاق الملف لصالح المغرب … بعدما تحركت بشكل ذكي وهادئ لإقناع اللاعب وعائلته بالمشروع الرياضي المستقبلي للمنتخب الوطني … في وقت بدا فيه الاتحاد الفرنسي أقل حماسا وجدية في التعامل مع الملف .
ولم يأت هذا النجاح من فراغ … فالمغرب أصبح خلال السنوات الأخيرة رقما صعبا في سوق المواهب مزدوجة الجنسية … بعدما تمكن من استقطاب أسماء بارزة اختارت حمل القميص الوطني عن قناعة وطموح … وهو ما منح المنتخب جيلا استثنائيا يجمع بين الجودة التقنية والشخصية القوية والخبرة الأوروبية .
اختيار بوعدي اليوم يحمل أكثر من رسالة … أولها أن المغرب أصبح منتخبا يملك جاذبية عالمية حقيقية … وثانيها أن مشروع “أسود الأطلس” بات قادرا على منافسة أكبر المدارس الكروية الأوروبية حتى خارج أرضية الميدان .
أما الرسالة الأهم … فهي أن قميص المغرب لم يعد مجرد حلم عاطفي مرتبط بالجذور والانتماء فقط … بل أصبح بوابة حقيقية نحو المجد الكروي العالمي … وهذا بالضبط ما فهمه أيوب بوعدي مبكرا … فاختار الأسود بثقة الكبار .
