
خلال كأس إفريقيا الأخيرة ، خرج مدرب المنتخب السنغالي بتصريح قوي ليلة مواجهة المغرب ، مدعياً أن بعثة “أسود التيرانغا” تعرضت لاختراق وفوضى لحظة وصولها إلى الرباط من طنجة ، في محاولة لتصوير الأجواء وكأنها أثرت على تركيز اللاعبين قبل المباراة … وبأن كل ما وقع هو مقصود من المغاربة … !
التصريحات حينها خُلقت منها ضجة كبيرة ، وتم تقديم الأمر وكأنه تجاوز خطير ، رغم أن ما حدث لم يكن سوى حماس جماهيري طبيعي تعيشه كل المنتخبات الكبيرة داخل القارة الإفريقية وخارجها .
لكن الغريب أن المنتخب السنغالي عاش موقفاً أكثر صعوبة في الولايات المتحدة الأمريكية ، بعدما حاصرت الجماهير الحافلة ووصل الأمر إلى تعذر نزول بعض اللاعبين بسهولة ، ومع ذلك … لم نسمع أي احتجاج ، ولم يخرج أي مسؤول للحديث عن “التشويش” أو “التأثير على التركيز” .
الفرق الوحيد أن الواقعة الأولى حدثت في المغرب ، بينما الثانية جرت في أمريكا . هناك اختفى الخطاب الغاضب فجأة ، لأن الجميع يدرك أن إطلاق تصريحات من ذلك النوع في سياق مختلف قد يجر انتقادات وعقوبات ثقيلة ، فكان الصمت هو الحل الأسهل .
ما وقع كشف بوضوح أن بعض التصريحات لا تكون دائماً دفاعاً عن اللاعبين أو حرصاً على التركيز ، بل أحياناً تتحول إلى محاولة لصناعة مبررات مسبقة أو خلق ضغط إعلامي قبل المباريات الكبرى .
الجماهير المغربية كانت دائماً جزءاً من جمال كرة القدم الإفريقية ، تصنع الأجواء وتمنح المباريات طابعاً استثنائياً ، لكن يبدو أن البعض لا يتذكر ذلك إلا عندما تكون النتيجة داخل الملعب لا تسير كما يريد …
