
: خالد طويل
انتهت مواجهة المنتخب المغربي أمام النرويج بنتيجة التعادل هدف لمثله ، لكن المباراة كانت أكبر من مجرد نتيجة ودية … لأنها كشفت بشكل واضح ملامح القوة والضعف داخل كتيبة محمد وهبي قبل أيام فقط من انطلاق كأس العالم .
المنتخب الوطني قدم خلال النصف ساعة الأولى واحدة من أفضل فتراته منذ مدة طويلة … ضغط عالٍ ، سرعة في التحول ، انسجام تكتيكي كبير ، وشخصية قوية أمام منتخب أوروبي يملك أسماء عالمية في مقدمتها هالاند وأوديغارد .
محمد وهبي نجح في قراءة المباراة بشكل ممتاز في بدايتها ، وظهر أن المنتخب قادر فعلاً على مقارعة الكبار عندما تكون العناصر الأساسية حاضرة بكامل تركيزها وجاهزيتها البدنية .
لكن مع مرور الدقائق والتغييرات التي عرفتها المباراة … فقد المنتخب توازنه بشكل واضح ، وتراجع الإيقاع بشكل مقلق ، لتظهر الفوارق الكبيرة بين الأساسيين وبعض البدلاء الذين بدوا بعيدين تماماً عن مستوى كأس العالم .
الحقيقة التي ظهرت بوضوح أن المنتخب المغربي يتوفر حالياً على حوالي 14 أو 15 لاعباً قادرين على تقديم الإضافة الحقيقية في المونديال ، خاصة مع عودة مزراوي والزلزولي ، بينما توجد أسماء أخرى لم تُقنع لا من الناحية التقنية ولا الذهنية ، خصوصاً على المستوى الهجومي .
النرويج بدورها استفادت من قوة دكة احتياطها ، وتمكنت من العودة في النتيجة مباشرة بعد خروج بعض ركائز الأسود ، وهو ما يؤكد أن العمق البشري سيصنع الفارق في البطولات الكبرى .
ورغم التعادل ، فإن المباراة حملت مؤشرات إيجابية عديدة … بوعدي أكد مرة أخرى أنه مايسترو حقيقي في وسط الميدان ، والعيناوي قدم مباراة قوية ، بينما أبان إبراهيم دياز عن جودة كبيرة وتحركات صنعت الفارق في أكثر من لقطة .
كما أن الصيباري بدا أكثر فعالية عندما يقترب من العمق الهجومي ، في وقت ظهر فيه أن المنتخب يحتاج لمهاجم صندوق حقيقي قادر على استغلال الفرص بشكل أفضل .
القلق الأكبر داخل المعسكر المغربي يبقى مرتبطاً بإصابتي نصير مزراوي وعبد الصمد الزلزولي ، وهما من أبرز ركائز المنتخب ، خاصة قبل المواجهة المنتظرة أمام البرازيل .
ورغم بعض الهفوات الدفاعية التي حرمت الأسود من الفوز ، إلا أن المنتخب خرج بصورة قوية أمام خصم أوروبي محترم ، وأثبت أنه قادر على اللعب بإيقاع عالمي عندما تكون المنظومة مكتملة .
الآن … لم يعد أمام محمد وهبي سوى وقت قصير لحسم اختياراته النهائية ، لأن كأس العالم لا ترحم ، والتفاصيل الصغيرة قد تصنع الفرق بين كتابة التاريخ أو العودة مبكراً …


