محمد وهبي أخطأ في قراءة المباراة … فدفع المغرب ثمن الحذر المبالغ فيه …


لا يمكن تحميل محمد وهبي مسؤولية الإقصاء وحده … فاللاعبون قاتلوا حتى النهاية أمام منتخب يعد من أقوى منتخبات العالم . لكن في المقابل ، لا يمكن تجاهل أن المدرب يتحمل جزءا مهما من المسؤولية بسبب النهج التكتيكي الذي اختاره منذ صافرة البداية .

طوال مشوار كأس العالم … صنع المنتخب المغربي شخصيته بالضغط العالي ، والجرأة في امتلاك الكرة ، وسرعة التحول نحو الهجوم . كان المغرب يفرض إيقاعه على منافسيه ولا يكتفي برد الفعل . لكن أمام فرنسا ، ظهر منتخب مختلف تماما … منتخب تراجع إلى مناطقه منذ الدقائق الأولى ، ومنح منافسه فرصة التحكم في مجريات اللقاء .

هذا التراجع منح المنتخب الفرنسي الثقة الكاملة … فاستحوذ على الكرة ، وفرض نسق اللعب ، وصنع الفرص تباعا إلى أن نجح في افتتاح التسجيل . والأكثر إثارة أن المنتخب المغربي لم يبدأ في تهديد مرمى فرنسا إلا بعد تلقي الهدف … حين تقدم إلى الأمام ، وضغط ، وصنع بعض الفرص التي أكدت أنه كان قادرا على اللعب بشخصية أكبر منذ البداية .

الدفاع ليس عيبا … لكنه يحتاج إلى توازن . عندما يتراجع الفريق بشكل مبالغ فيه ، تصبح المسافة نحو مرمى المنافس طويلة ، وتفقد الهجمات المرتدة عنصر المفاجأة ، بينما يجد الخصم الوقت الكافي لتنظيم صفوفه واستعادة مواقعه .

كان بإمكان المنتخب المغربي اعتماد كتلة دفاعية متوسطة … تغلق المساحات أمام فرنسا دون التخلي عن المبادرة الهجومية . هذا الخيار كان سيحافظ على التوازن ، ويمنح الأسود فرصة استغلال سرعة لاعبيهم في التحولات ، بدل الاكتفاء بمقاومة الضغط الفرنسي طوال شوط كامل .

المؤسف أن الخطة الدفاعية لم تحقق حتى الهدف الذي وضعت من أجله . فرنسا صنعت العديد من الفرص ، وسجلت هدفا ، وبقيت الطرف الأخطر في المباراة ، بينما لم ينجح المغرب في فرض أسلوبه إلا بعد أن وجد نفسه متأخرا في النتيجة .

لقد قدم محمد وهبي بطولة كبيرة ، وأثبت أنه مدرب يملك أفكارا وشخصية قوية . لكن في مباراة فرنسا ، اختار الحذر أكثر مما ينبغي ، ومنح المنافس أفضلية لم يكن في حاجة إليها . وفي مثل هذه المواعيد الكبرى … قد يكون قرار تكتيكي واحد كافيا لتغيير مصير مباراة … وربما مصير بطولة كاملة .