
فقدت الساحة الإعلامية المغربية صباح اليوم واحداً من أبرز الوجوه التي طبعت ذاكرة المغاربة خلال سنوات التسعينيات وبداية الألفية ، برحيل الإعلامي والصحفي شهاب زريوح بعد معاناة مع المرض .
الراحل لم يكن مجرد مقدم أخبار عابر على شاشة التلفزيون ، بل كان واحداً من الأصوات التي ارتبطت في أذهان المغاربة بصورة الإعلامي الهادئ والرصين ، الذي يحترم المشاهد ويمنح الكلمة قيمتها وهيبتها .
ينتمي شهاب زريوح إلى عائلة إعلامية معروفة ، فهو نجل الراحل المهدي زريوح ، أحد الأسماء البارزة في الإعلام الإذاعي والشعر بالمغرب ، وهو ما جعله ينشأ وسط بيئة ثقافية وإعلامية ساهمت في صقل شخصيته المهنية مبكراً .
وبرز الراحل بشكل كبير عبر تقديم نشرات الأخبار بالقناة الأولى ، حيث استطاع بأسلوبه الهادئ وصوته المميز أن يحجز لنفسه مكانة خاصة داخل بيوت المغاربة ، قبل أن يواصل مساره في مجال التعليق الصوتي والتنشيط الإذاعي ، خصوصاً عبر إذاعة “راديو سوا” التي حقق من خلالها حضوراً لافتاً .
رحيل شهاب زريوح يعيد النقاش حول جيل إعلامي كان يؤمن بأن مهنة الصحافة والإعلام ليست مجرد شهرة أو ظهور أمام الكاميرا ، بل مسؤولية ورسالة وأخلاق قبل كل شيء .
لقد كان الراحل جزءاً من مرحلة إعلامية مختلفة ، مرحلة كان فيها المذيع يُحترم لصوته وثقافته واتزانه ، لا بعدد المتابعين ولا بضجيج مواقع التواصل الاجتماعي .
وفي زمن السرعة والتفاهة الرقمية ، يبدو رحيل أسماء من هذا الحجم تذكيراً مؤلماً بقيمة الإعلام الحقيقي ، الإعلام الذي يصنع الوعي بهدوء ويترك أثراً دون صخب .
رحم الله الزميل شهاب زريوح وأسكنه فسيح جناته ، وألهم أسرته الصغيرة والعائلة الإعلامية المغربية جميل الصبر والسلوان .
