بقلم: خالد طويل
رحلت فاتن بن عمر العزيزي، ولم يرحل معها حلم لاعبة كرة قدم فقط … بل رحل معها حلم شابة مغربية كانت تبحث، مثل آلاف الشباب، عن مستقبل يمنحها الكرامة والأمل.
هذه المأساة لا ينبغي أن تُقرأ على أنها حادث معزول، بل هي جرس إنذار مدوٍّ. فعندما يختار شاب أو شابة المجازفة بالحياة في عرض البحر، فذلك يعني أن الإحساس بانسداد الأفق أصبح أقوى من الخوف من الموت.
الإنسان لا يهاجر من أجل المغامرة … بل يهاجر بحثًا عن العلاج، والتعليم، والعمل، والعدالة الاجتماعية، والعيش الكريم. وعندما تصبح هذه الحقوق بعيدة المنال، يتحول البحر إلى آخر أبواب الأمل، ولو كان بابًا يقود إلى المجهول.
المؤلم أن من يملكون القرار لا يعيشون هذا الواقع. فعندما يمرض المسؤول، يسافر إلى أوروبا للعلاج. وعندما يريد تعليم أبنائه، يرسلهم إلى أرقى المدارس والجامعات بالخارج. وعندما يبحث عن مستقبل أفضل لعائلته، يجده خارج الحدود. أما أبناء هذا الوطن البسطاء، فلا يملكون سوى قوارب الموت.
فاتن لم تكن تبحث عن الشهرة، ولم تكن تهرب من وطنها كارهة له … كانت تبحث عن فرصة للحياة. لكن البحر كان أسرع، فابتلع حلمها قبل أن تمنحها الحياة فرصة أخرى.
إن استمرار سقوط الضحايا على أبواب سبتة ومليلية ليس مجرد أرقام تضاف إلى الإحصائيات … بل هو اتهام صريح لكل السياسات التي عجزت عن منح الشباب الثقة في مستقبلهم داخل وطنهم …
رحم الله فاتن، ورحم كل من ابتلعهم البحر وهم يحملون في قلوبهم أملاً بسيطًا … أن يعيشوا بكرامة.
فكم من فاتن أخرى يجب أن نفقدها … حتى ندرك أن المشكلة ليست في البحر … بل في اليابسة … !
بقلم: خالد طويل

