بقلم : خالد طويل
في فاس… حيث لا تنفصل المعرفة عن التاريخ ، وحيث ظلت الزوايا والتصوف جزءا من الذاكرة الروحية للمغرب ، تبرز بعض الشخصيات التي تستحق أن نتوقف عندها ، لا بحثا عن الألقاب ، وإنما بحثا عن المعنى الذي يمكن أن تختصره مسيرتها .
ومن بين هذه الأسماء يبرز الدكتور عز الدين بنشقرون كريمي ، الطبيب العام الذي يمارس مهنته بمدينة فاس ، وفي الوقت نفسه يرتبط بالمجال الصوفي من خلال القادرية البوتشيشية بصفته مقدما …

وهنا بالضبط تكمن خصوصية هذه الشخصية …
رجل يمارس الطب ، وهي مهنة تقوم في جوهرها على التعامل مع الإنسان في لحظات المرض والحاجة والألم… وفي المقابل يرتبط بمجال التصوف ، حيث تحضر التربية والسلوك وتهذيب النفس وخدمة الإنسان .
قد يبدو المجالان مختلفين في الظاهر… لكنهما يلتقيان عند نقطة أساسية : الإنسان .
فالطبيب لا يتعامل فقط مع جسد أمامه ، وإنما مع إنسان يحمل مخاوفه وآلامه وانتظاراته . ومهمة المقدم في المجال الصوفي لا تختصر في صفة أو لقب ، وإنما ترتبط بما يحمله هذا الدور من مسؤولية داخل محيطه الروحي والاجتماعي .
ومن هنا ، فإن الحديث عن الدكتور عز الدين بنشقرون لا ينبغي أن يتحول إلى صناعة صورة مثالية أو إلى مبالغة في تقديم الشخصية . فالقيمة الحقيقية لأي إنسان لا تصنعها الألقاب ، ولا كثرة الحديث عنه ، وإنما يصنعها أثره في الناس ، وأخلاقه في تعامله ، وما يقدمه لمحيطه من خدمة ومعرفة وحضور إنساني .
وفاس ليست مدينة عادية في هذا السياق…
إنها مدينة العلم والفقه والتاريخ ، ومدينة ارتبط اسمها عبر قرون بالتربية الروحية وبمختلف المدارس الصوفية . ولذلك ، فإن وجود شخصية تجمع بين مهنة الطب والارتباط بالمجال الصوفي يفتح أمامنا مساحة للتأمل في صورة أخرى لخدمة الإنسان…
خدمة الجسد من خلال الطب…
وخدمة الإنسان من خلال القيم والأخلاق والسلوك…
وبين المجالين تبقى المسألة الأهم هي الإنسان نفسه .
والكتابة عن الدكتور عز الدين بنشقرون تقتضي قبل كل شيء احترام الوقائع ، والابتعاد عن المبالغة ، وترك الحكم على قيمة التجربة لما يلمسه الناس في الواقع .
فالأشخاص لا تصنعهم الكلمات … وإنما تصنعهم المواقف … وروح المواطنة الصادقة …
الدكتور عز الدين بنشقرون… طبيب في عيادته ، ومقدم في محيطه الصوفي ، وبين المهنة والرسالة تبقى قيمة الإنسان الحقيقية في ما يتركه من أثر طيب في حياة الآخرين …


