
*** خالد طويل
،في مدينة سلا، التي تختزن تاريخاً حضارياً عريقاً ، وتزخر بطاقات شبابية وإبداعية واعدة ، تبرز أسماء اختارت أن تجعل من العمل الثقافي والرياضي رسالة مستمرة ، ومن خدمة المدينة التزاماً لا تحده السنوات. ومن بين هذه الأسماء، يبرز الأستاذ مصطفى زهرور ، باعتباره أحد الفاعلين الذين ساهموا ، على امتداد سنوات ، في تنشيط الحركة الثقافية والرياضية ، والعمل على تعزيز حضورها داخل المشهد المحلي …
إن الحديث عن مصطفى زهرور ليس مجرد استحضار لمسؤولية إدارية أو مهمة وظيفية ، بل هو حديث عن تجربة مهنية ارتبطت بالانشغال الدائم بقضايا الثقافة والرياضة ، وبالسعي إلى إعطاء هذين المجالين المكانة التي يستحقانها في مدينة بحجم سلا، بما تتوفر عليه من مؤهلات تاريخية وحضارية ، وطاقات بشرية تستحق المزيد من الاهتمام والتأطير …
*** موائد مستديرة … فضاء للحوار والتشاور
لقد شكلت اللقاءات التشاورية والموائد المستديرة التي احتضنتها مدينة سلا محطة مهمة في مسار النقاش حول واقع الثقافة والرياضة وآفاق تطويرهما.
فمن خلال هذه المبادرات، جرى فتح المجال أمام المنتخبين والفاعلين الجمعويين والرياضيين وممثلي المؤسسات المعنية، من أجل تبادل الرؤى، وتشخيص الإكراهات ، والبحث عن حلول عملية من شأنها الارتقاء بالتنشيط الثقافي والرياضي …
وقد كان للأستاذ مصطفى زهرور حضور بارز في هذا المسار ، حيث تولى تسيير عدد من اللقاءات التشاورية ، من بينها اللقاءات الذي نظمتها جماعة سلا حول إشكالية التدبير ورهان التنشيط الرياضي بالمدينة …
ولم تكن هذه اللقاءات مجرد محطة عابرة ، بل شكلت مناسبة لطرح أسئلة جوهرية تتعلق بكيفية تدبير المنشآت الرياضية ، وتحسين التنسيق بين مختلف المتدخلين، وتوسيع فرص الممارسة الرياضية أمام الشباب، فضلاً عن البحث عن آليات جديدة لدعم الجمعيات والطاقات المحلية …
وهي مقاربة تعكس أهمية الحوار والتشاور في تدبير الشأن المحلي ، وتؤكد أن تطوير الرياضة لا يتحقق فقط بتوفير البنيات التحتية، وإنما يحتاج أيضاً إلى رؤية واضحة ، وتنسيق مستمر ، وإرادة جماعية تجعل من الرياضة حقاً متاحاً لجميع أبناء المدينة …
*** الثقافة والرياضة … رافعتان للتنمية والإشعاع
إن ما يميز تجربة الأستاذ مصطفى زهرور هو ارتباطها بمجالين متكاملين ، يشكلان ركيزتين أساسيتين في بناء مجتمع متوازن … هما الثقافة والرياضة …
فالثقافة ليست مجرد أنشطة موسمية أو تظاهرات عابرة، بل هي وسيلة لترسيخ الهوية المحلية … وصيانة الذاكرة الجماعية، وفتح آفاق الإبداع أمام الشباب …
والرياضة بدورها ليست مجرد منافسة أو ممارسة بدنية ، بل هي مدرسة للقيم ، ومجال للتأطير والتربية ، ووسيلة لإدماج الشباب وتعزيز روح المواطنة والانتماء …
ومن هذا المنطلق ، فإن العمل على تنشيط هذين المجالين بمدينة سلا يكتسي أهمية خاصة ، بالنظر إلى ما تزخر به المدينة من تراث ثقافي غني ، ومواهب رياضية متعددة ، وطاقات شابة تحتاج إلى فضاءات حقيقية للتعبير والإبداع والتألق …
*** تجربة متواصلة في خدمة المدينة
إن مسار الأستاذ مصطفى زهرور يندرج ضمن جهود أوسع تروم تطوير المشهد الثقافي والرياضي بمدينة سلا … من خلال الانفتاح على مختلف الفاعلين، وتشجيع المبادرات الجمعوية ، وتعزيز النقاش العمومي حول قضايا التنمية المحلية …
وقد أبانت اللقاءات التشاورية التي احتضنتها الجماعة عن أهمية إشراك المجتمع المدني والمهتمين بالشأن الرياضي والثقافي في صياغة التصورات والمقترحات ، بما يجعل البرامج أكثر ارتباطاً بحاجيات المواطنين وانتظاراتهم …
كما أن استمرار هذه المبادرات يؤكد أن العمل الثقافي والرياضي لا يمكن أن يكون مسؤولية جهة واحدة ، بل هو ورش جماعي يتطلب تضافر جهود المؤسسات والمنتخبين والجمعيات والفاعلين الميدانيين …
*** سلا تستحق المزيد …
ورغم ما تحقق من مبادرات ومكتسبات ، فإن طموحات مدينة سلا في المجالين الثقافي والرياضي تظل أكبر من ذلك، بالنظر إلى مكانتها التاريخية وحجمها السكاني وما تزخر به من طاقات ومواهب.
وهو ما يجعل الحاجة قائمة إلى مواصلة تنظيم اللقاءات التشاورية ، وتطوير آليات التنسيق بين مختلف المتدخلين ، وتثمين المبادرات المحلية، والعمل على تحويل التوصيات إلى برامج ومشاريع ملموسة يستفيد منها المواطنون ، وخاصة فئة الشباب …
وفي هذا السياق … فإن التجارب التي راكمها الأستاذ مصطفى زهرور، وما بذله من مجهودات في سبيل تنشيط الحركة الثقافية والرياضية ، تشكل رصيداً مهماً يمكن البناء عليه لمواصلة العمل من أجل مدينة أكثر إشعاعاً وحيوية …
إن الوفاء للثقافة والرياضة هو وفاء للمدينة نفسها، ولتاريخها، ولأجيالها الصاعدة … وسلا بما تحمله من ذاكرة حضارية غنية وطموحات مستقبلية كبيرة، تستحق أن تظل فضاءً للإبداع والتألق الرياضي والثقافي . وأن تتواصل فيها الجهود الرامية إلى جعل الثقافة والرياضة رافعتين أساسيتين للتنمية المحلية …
*** الخلاصة الاستاذ مصطفى زهرور … تجربة مهنية متواصلة … وعطاء يستحق التقدير … ومسار يرتبط بخدمة الثقافة والرياضة بمدينة سلا …

