
خالد طويل
مرة أخرى … ينجح المنتخب الوطني المغربي في إسعاد الملايين من المغاربة داخل الوطن وخارجه … ومرة أخرى يثبت أسود الأطلس أن ما يحدث في هذا المونديال ليس صدفة عابرة … بل هو ثمرة عمل طويل وعقلية انتصار أصبحت تسكن هذه المجموعة الاستثنائية .
ألف مبروك للمغاربة في كل بقاع العالم … ألف مبروك لكل من عاش تفاصيل هذه الليلة التاريخية بكل نبضة قلب … وألف مبروك لجيل قرر ألا يكتفي بالأحلام … بل اختار أن يحولها إلى حقيقة فوق أرضية الميدان .
المنتخب الكندي دخل المواجهة بطموح كبير وشجاعة واضحة … لكنه اصطدم بمنتخب مغربي يعرف تماما ماذا يريد … منتخب يلعب بثقة الكبار … ويقاتل حتى آخر ثانية … ويؤمن أن المستحيل مجرد كلمة لا مكان لها داخل قاموسه .
وفي مقدمة المشهد … وقف ياسين بونو كعادته شامخا بين الخشبات الثلاث … حارسا لا يكتفي بالتصديات فقط … بل يمنح زملاءه الطمأنينة والثقة والهدوء في أصعب اللحظات … مؤكدا مرة أخرى أنه واحد من أعظم الحراس الذين أنجبتهم الكرة المغربية عبر تاريخها .
أما إبراهيم دياز … فقد واصل عزف سيمفونيته الخاصة في هذا المونديال … يصنع … يمرر … يفتح المساحات … ويمنح زملاءه الحلول في كل هجمة … وكأن الرجل قرر أن يتحول إلى مهندس هجومي يوزع الفرص كما يوزع الفنان لوحاته الجميلة .
وفي الخلف … كان عيسى ديوب عنوانا للصلابة والقوة والانضباط … يقطع الكرات … يغلق المنافذ … ويمنح الدفاع المغربي ذلك الشعور الدائم بالأمان والاستقرار .
أما سفيان رحيمي … فقد واصل التأكيد على قيمته الكبيرة داخل هذا المنتخب … بحركيته الدائمة وضغطه المتواصل وروحه القتالية التي لا تتوقف حتى صافرة النهاية .
ولا يمكن الحديث عن هذا المنتخب دون التوقف عند نصير مزراوي … اللاعب الذي يقاتل في كل متر من أرضية الميدان … ويقدم دروسا يومية في الالتزام والانضباط والتضحية من أجل القميص الوطني .
كما برهن أيوب بوعادي مرة أخرى على أنه مشروع لاعب كبير للمستقبل … بينما عاد نائل العيناوي تدريجيا إلى مستواه الحقيقي بعد بداية متحفظة … في حين واصل إسماعيل الصيباري تقديم إشارات جديدة تؤكد أنه واحد من أكثر اللاعبين قدرة على صناعة الفارق في الثلث الهجومي .
أما أشرف حكيمي … فقد لعب بروح المقاتل الحقيقي … متحديا الإرهاق والضغط وكل تفاصيل المباراة … ليؤكد من جديد أنه قائد داخل الملعب قبل أن يكون نجما فوق المستطيل الأخضر .
ويبقى عز الدين أوناحي حالة خاصة داخل هذه المجموعة … لاعب يمتلك القدرة على تغيير إيقاع المباراة في أي لحظة … ويثبت في كل مباراة أن المغرب يملك دائما لاعبا جديدا يخرج إلى الواجهة عندما يحتاجه المنتخب .
المغرب تجاوز كندا … كما تجاوز قبلها اسكتلندا وهولندا … ويواصل السير بخطوات ثابتة نحو أدوار أكثر تقدما في هذا العرس العالمي الكبير .
خمس مباريات أصبحت خلفنا …
وكل المغاربة يأملون أن تحمل السادسة معها فصلا جديدا من المجد الكروي المغربي .
هذا هو المغرب الذي نعرفه …
مغرب العزة والكبرياء …
مغرب التحديات والانتصارات …
ومغرب الرجال الذين قرروا أن يجعلوا العالم كله يتحدث عنهم بإعجاب واحترام .
والأجمل في كل هذا …
أن الحكاية لم تنته بعد …



