
✍️ خالد طويل
في الوقت الذي يفترض أن تكون فيه الملاعب فضاءً للشباب ، للتكوين ، وللتربية على قيم الرياضة والمواطنة ، تظهر اليوم في مدينة سلا ظاهرة تثير الكثير من علامات الاستفهام …
الملاعب تتحول إلى ورقة ضغط انتخابية … !
جمعية أنوال الرياضية السلاوية ، التي تشتغل في مجال كرة القدم وتحتضن فرقاً وفئات عمرية مختلفة ، من بينها كرة القدم النسوية وفئات الشباب ، وجدت نفسها أمام وضع وصفه مسؤولو الجمعية بالمقلق ، بعدما تعرضت لمضايقات في الوقت الذي كان فيه شباب الجمعية متوجهين لخوض حصتهم التدريبية .
المشهد ، في حد ذاته ، يطرح سؤالاً بسيطاً لكنه خطير :
ما علاقة الرياضة بالانتخابات ؟ وما ذنب أطفال وشباب اختاروا الملعب بدل الشارع ؟
الجمعية لم تدخل إلى الملعب بحثاً عن امتياز انتخابي ، ولم تجمع هؤلاء الشباب من أجل خدمة أجندة سياسية . هؤلاء يمارسون الرياضة ، يتدربون ، يحلمون بتطوير مستواهم ، وبعضهم يحلم بأن يصبح لاعباً في المستقبل .
ومن هنا جاءت الرسالة القوية التي وجهها رئيس الجمعية ، والتي يمكن اختصارها في موقف واضح :
« نحن لسنا ورقة انتخابية … نحن هنا من أجل ممارسة كرة القدم والرياضة ! »
وهو موقف يستحق التوقف عنده ، لأن استعمال الملاعب أو التضييق على الجمعيات الرياضية بسبب حسابات انتخابية ، إن ثبت ، سيكون أمراً خطيراً يتجاوز حدود الخلافات العادية .
الرياضة يجب أن تبقى بعيدة عن التجاذبات الانتخابية .
والأطفال والشباب ليسوا أدوات في أي صراع ، والجمعيات الرياضية التي تشتغل في الميدان تحتاج إلى الدعم والتشجيع ، وليس إلى التضييق أو الضغط .
اليوم ، الرسالة موجهة إلى الجهات المختصة من أجل التدخل العاجل ، وفتح تحقيق في ملابسات ما وقع ، وضمان حق جمعية أنوال الرياضية وفئاتها المختلفة في ممارسة نشاطها الرياضي في ظروف عادية تحفظ كرامة الجميع .
لأن الأمر في النهاية لا يتعلق فقط بجمعية أو بملعب …
الأمر يتعلق بشباب سلا ، وبحقهم في الرياضة ، وباحترام العمل الجمعوي ، وبإبعاد الملاعب عن الحسابات الانتخابية …
فهل تتدخل الجهات المسؤولة قبل أن تتحول الرياضة فعلاً إلى ضحية للانتخابات … !
