الحلقة الثالثة علال بنقصو.. الحارس الذي جعلنا نحلم ونفتخر


هناك أسماء لا تحتاج إلى كثير من التعريف، لأنها محفورة في ذاكرة المغاربة كما تُحفر النقوش في الحجر. من بين هذه الأسماء يسطع نجم الحارس الأسطوري علال بنقصو، الذي يكفي أن نذكره حتى تعود إلى الأذهان صور الملاعب القديمة، أصوات الجماهير، وأناشيد الجيش الملكي وهي تهتف باسم “علال”.

يُعتبر اسم علال بنقصو مرادفًا للصلابة والقوة والوفاء في تاريخ كرة القدم المغربية. حارس المرمى الذي عايش جيلاً من العمالقة، وأثبت أن العرين المغربي كان في مأمن حين يقف هو بين الخشبات الثلاث. برز اسم علال كأيقونة لا تُنسى في ذاكرة الجماهير في زمن كانت فيه كرة القدم الوطنية تبحث عن موطئ قدم في الساحة القارية والدولية.

البدايات في مدينة سلا

وُلد علال بنقصو سنة 1941 بمدينة سلا، حيث عشق كرة القدم منذ نعومة أظافره، قبل أن يشد الرحال إلى العاصمة الرباط للالتحاق بفريق الجيش الملكي. ضمن فريق الجيش الملكي وجد علال البيئة المثالية التي صقلت موهبته، وسرعان ما أصبح الحارس الأول للفريق، يقود الفريق بثبات في الملاعب الوطنية والقارية.

أسطورة الجيش الملكي

ارتبط اسم علال بنقصو بفريق الجيش الملكي لعقود، فكان واحدًا من أبرز ركائز الفريق في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي. لم يكن مجرد حارس مرمى، بل كان قائدًا حقيقيًا، وملهمًا لجيل كامل من اللاعبين. جماهير الجيش الملكي كانت تفتخر بحامي العرين الذي لا يهاب المهاجمين ولا يتردد في التضحية بجسده من أجل إنقاذ الكرة.

نجم المنتخب الوطني

لم يقتصر تألق علال بنقصو على فريقه، بل تجاوز ذلك إلى منتخب الأسود، حيث كتب صفحات ذهبية. فقد حمل قفازاته بكل فخر في أول مشاركة للمغرب في كأس العالم سنة1970  بالمكسيك، ووقف نِدًّا لمنتخبات عالمية كألمانيا الغربية وبيرو. ورغم قلة التجربة الدولية آنذاك، إلا أن علال بنقصو برهن على أن المغرب يملك حارسًا من طينة الحراس الكبار.

لكن اللحظة الأبرز في مسيرته كانت سنة 1976، عندما قاد علال بنقصو رفقة الجيل الذهبي في تلك الحقبة لأسود الأطلس إلى التتويج بكأس إفريقيا للأمم في إثيوبيا. وقد كان له دور أساسي في بلوغ المنتخب المغربي منصة التتويج، ليبقى هذا اللقب الإفريقي الوحيد في خزينة المنتخب حتى اليوم.

أسد العرين

لقب أسد العرين لم يأت من فراغ. فأسلوبه في الدفاع عن المرمى كان يجمع بين الجرأة والقوة، وبين الحس التكتيكي ورد الفعل السريع. لم يكن يكتفي بالتصدي للكرات، بل كان يُوجّه زملاءه ويمنحهم الثقة. شخصيته القوية داخل الملعب جعلت منه قائدًا حقيقيًا ورمزًا للالتزام والانضباط.

ذاكرة خالدة

بعد سنوات من العطاء، أعلن علال بنقصو اعتزاله، لكنه لم يغادر الذاكرة الكروية المغربية. اسمه يُذكر كلما تذكر المغاربة تاريخ الحراسة في المغرب. فقد فتح الطريق أمام أجيال لاحقة من الحراس، وظل مثالاً يُحتذى به في الوفاء لقميص النادي والمنتخب.

إرث أسطوري

اليوم، حين يستعيد الجيل الذهبي ذكرياته، يظل علال حاضرًا: صورته بالقبعة السوداء، قفازاته القديمة، وقامته المهيبة وهو يحرس المرمى. بالنسبة لجيل كامل من المغاربة، لم يكن مجرد حارس، بل كان رمزًا للأمان وقطعة من ذاكرة وطن أحب كرة القدم بصدق. علال بنقصو لم يكن مجرد لاعب. كان حلمًا تحقق وأسطورة كُتبت بحروف الوفاء. سيبقى في قلوب عشاق المستديرة إلى الأبد، ما دام في المغرب جمهور يحنّ إلى زمن الكرة الجميلة. وقد فارق دنيا الناس بتاريخ 29 أكتوبر 2013 بالمستشفى العسكري بالرباط.